الشيخ محمد تقي التستري

372

قاموس الرجال

جاءهم ذلك عن جميع الأمصار ، فقالوا : إنّا لفي عافية ممّا فيه الناس . فأتوا عثمان ، فقالوا : أيأتيك عن الناس الّذي يأتينا ؟ قال : لا واللّه ! ما جاءني إلّا السلامة ، قالوا : فانّا قد أتانا . وأخبروه بالّذي أسقطوا إليهم ؛ قال : فأنتم شركائي وشهود المؤمنين ، فأشيروا عليّ ؛ قالوا : نشير عليك أن تبعث رجالا ممّن تثق بهم إلى أهل الأمصار حتّى يرجعوا إليك بأخبارهم . فدعا محمّد بن مسلمة ، فأرسله إلى الكوفة ، وأرسل أسامة بن زيد إلى البصرة ، وأرسل عمّار بن ياسر إلى مصر ، وأرسل عبد اللّه بن عمر إلى الشام ؛ وفرّق رجالا سواهم . فرجعوا جميعا قبل عمّار ، فقالوا : أيّها الناس ما أنكرنا شيئا ولا أنكره أعلام المسلمين ولا عوامّهم ، وقالوا جميعا : الأمر أمر المسلمين ، إنّ امراءهم يقسطون بينهم ويقومون عليهم . واستبطأ الناس عمّارا حتّى ظنّوا أنّه قد اغتيل ، فلم يفجأهم إلّا كتاب من عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح يخبرهم : أنّ عمّارا قد استماله قوم بمصر ، وقد انقطعوا إليه ، منهم عبد اللّه بن السوداء « 1 » . وروى عنه ، عن محمّد وطلحة : أنّ عليّا خرج في اليوم الثالث من بيعته على الناس ، فقال : أيّها الناس ! أخرجوا عنكم الأعراب . وقال : يا معشر الأعراب ! الحقوا بمياهكم ، فأبت السبائيّة ، وأطاعهم الأعراب « 2 » . وروى عنه ، عن محمّد ، عن الأغرّ ، قال : لمّا اجتمع إلى مكّة بنو اميّة ويعلى بن منية وطلحة والزبير ، وأجمع ملؤهم على الطلب بدم عثمان وقتال السبائيّة حتّى يثأروا « 3 » . وروى عنه عن محمّد وطلحة : أنّ عليّا لمّا أراد الشخوص من الكوفة إلى البصرة قال : لا يرتحلنّ أحد أعان على عثمان بشيء ؛ فاجتمع قتلة عثمان ، وتشاوروا ، فقال كلّ منهم قولا ، ومنهم الأشتر ، قال : أمّا طلحة والزبير فقد

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 341 . ( 2 ) تاريخ الطبري : 4 / 438 . ( 3 ) تاريخ الطبري : 4 / 454 .